عبد الله بن علي الوزير

354

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

أن إرشاده إلى وجه الصواب غير ممكن ، فيقول له عقيب ذلك : وأنا أسمع أن ههنا إشكالا ، ويريد بذلك أنه سمع من ذلك التلميذ فيقع بمجرد ذلك ، ويسرد بقية الكلام . وفي هذه المدة مات الفقيه الأديب يحيى بن حسين الحيمي بعيان ، حضرة الإمام بصكّة « 1 » ، وقعت في جبهته من جهة فرسه عند رفع عنانه ، وكان مفوها وله في الإمام وغيره غرر من القصائد . وفي ذي القعدة ظهر نور بمسجد النهرين من صنعاء ، وكان قد ظهر قبل ذلك . وفي العاشر منه اقترن المشتري والزهرة في الدلو . وفي هذه الأيام وصل على يدي بعض الأعراب إلى صنعاء ، مصنف العلامة بهاء الدين العاملي ، المسمي الزبدة وتناقلته أيدي الباحثين ، واختلفت العناية به على قدر العقائد ، والكتاب من التحقيق في أصول الإمامية بمحل رفيع ، وآثاره تقضي له بالتقدم في جميع الفنون ، وله في النظم اليد الطولى ، وينسب إليه شيء من الخوارق الدالة على تصرفه في طريقة الحرف ، وقد طغى عليه قلم الخفاجي في ريحانته على ما هو دأبه في كثير من الأفاضل . وفيها سار الإمام من عيان إلى الغراس ، فوصل إليه مستهل ذي الحجة . وفي هذه الأيام عرضت مناقشة الفقيه العلامة الحسن بن محمد المغربي ، للاستدلال على إجماع العترة ، بقوله تعالى إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت « 2 » الآية ، وأجاب عنه جماعة من العصريين منهم السيد العلامة يحيى بن إبراهيم الجحافي . وفيها وردت رسالة السيد محمّد بن علي الغرباني إلى صنعاء ، يتكلم فيها على استحقاقه الخلافة ، وإلزام الناس النظر في أمره ، واستجماعه شرائط الإمامة ، وعقبها بأبيات بليغة منها . يا أيها الناس فاسمعوا إياي * سماع خاش لربه حاذر ها قد دعى خمسة وكلّهم * قد أدعى أن سهمه القامر

--> ( 1 ) بصكة : بضربة شديدة ( المنجد ، ص 430 ) . ( 2 ) من سورة الأحزاب ، الآية 33 .